حبيب الله الهاشمي الخوئي

93

منهاج البراعة في شرح نهج البلاغة

تفسير لمعنى على شيء ، لأنّ كلَّما هو على شيء فذلك الشيء ممسك له ، وقوله عليه السّلام » أو من شيء سبقه « تفسير لمعنى من شيء لأنّ ما كان من شيء فذلك الشيء مبدؤه وسابق عليه . ولذلك قال عليه السّلام في الرّواية الأخيرة : من زعم أنّ اللَّه من شيء فقد جعله محدثا ، لأنّ معنى المحدث هو الموجود بسبب شيء سابق عليه في الوجود ، وقال : من زعم أنه في شيء فقد جعله محصورا أي محويّا فيلزمه الحواية من ذلك الشيء وقال : ومن زعم انّه على شيء فقد جعله محمولا ، فإذا له حامل يمسكه . والرابع والأربعون أنّه ( ليس في الأشياء بوالج ولا عنها بخارج ) لأنّ الدخول والخروج من صفات الأجسام وهو سبحانه ليس بجسم ولا جسماني . ولأنّه لو دخل في شيء فإمّا أن يكون مع افتقاره إلى ذلك الشيء أو بدونه والأوّل مستلزم للامكان ، وعلى الثاني فهو غنيّ عنه مطلقا ، والغنيّ المطلق يستحيل دخوله في شيء ووجوده في ضمنه واتباعه له في الوجود . ولأنّ دخوله فيه إن كان من صفات الكمال لزم اتّصافه بالنقص قبل وجود ذلك الشيء ، وإن لم يكن من صفات كماله كان دخوله فيه مستلزما لاتّصافه بالنقص حسبما قلناه سابقا . ولو خرج عن شيء لزم خلوّ ذلك الشيء عنه واختصاصه سبحانه بغيره وهو باطل لأنّه تعالى مع كلّ شيء لا بمقارنة وغير كلّ شيء لا بمزايلة ، وهذه الفقرة نظير قوله عليه السّلام في الفصل الخامس من الخطبة الأولى : ومن قال فيم فقد ضمنه ومن قال على م فقد اخلى منه . ومحصل المراد أنّه تعالى ليس داخلا في شيء من الأشياء وحالَّا فيه كما يقوله المجسّمة والحلوليّة ، ولا خارجا عنها بأنّ يعزب شيء منها عن علمه ، بل هو سبحانه القيّوم المحيط بكلّ شيء . الخامس والأربعون أنّه ( يخبر لا بلسان ولهوات ) أي لحمات متصلة بأقصى الفم من فوق .